مؤسسة آل البيت ( ع )
411
مجلة تراثنا
فصل في أن إسلامه عليه السلام كان عن بصيرة واستدلال . إعلم أنه لما توجهت الحجة على المخالفين بتقدم إسلام أمير المؤمنين عليه السلام على سائر المكلفين ، قالوا : وما الفضيلة في إسلام طفل لم يلحق بدرجة العقلاء البالغين ؟ وأي تكليف يتعين عليه يستحق بفعله الأجر من رب العالمين ؟ وهل كان إلقاء الإسلام إليه إلا على سبيل التوقيف والتلقين الذي يفعله أحدنا مع ولده لينشأ عليه ويصير له من الألفين ؟ وخطأ هؤلاء القوم لائح للمتأملين ، وضلالهم عن الحق واضح للمنصفين ، وذلك أن الحال التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ابتداء أمره من كتمان ما هو عليه وستره ، وصلاته مختفيا في شعاب مكة للمخالفة التي كان فيها والتقية ، منتظرا لإذن الله تعالى له في الاعلان والإظهار ، فيبدي حينئذ أمره على تدريج يأمن معه أسباب المضار ، يقضي ألا يلقي ذلك إلى الأطفال والصبيان الذين لا عقول لهم يصح معها الكتمان ، والذين من عادتهم الإخبار بما علموه والإعلان . فإذا علمنا وهذه صورة الحال ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خص في ابتدائها بالوقوف على سره أحد الأطفال ، تحققنا أن ذلك الطفل مميز بصحة العقل والكمال ، وليس يستحيل حصول العقل والتمييز لابن عشر سنين ، ولا تجويز ذلك في ( 63 ) الأمور المستبعدة عند العارفين ، والمنكر لذلك إنما يعول على الغالب في المشاهدات ، والعقل لا يمنع من وجود ما ذكرناه في نادر الأوقات ، بل لا يمنع من أن يجعل الله تعالى ذلك آية يخرق بها العادات . وقد أخبر سبحانه عن نبيين من أنبيائه عليهم السلام بما هو أعجب من هذا ، وما عيسى ويحيى .
--> ( 63 ) كذا ، ولعلها : من .